محمد حسين الذهبي

87

التفسير والمفسرون

وعند تفسيره لقوله تعالى في الآيتين ( 159 ، 160 ) من سورة البقرة ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) يقول ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات من صفة محمد وصفة على وحليته ، والهدى بعد ما بيناه للناس في الكتاب ) . قال : والذي أنزلناه هو ما أظهرناه من الآيات على فضلهم ومحلهم ، كالغمامة التي تظل رسول اللّه في أسفاره ، والمياه الأجاجة التي كانت تعذب في الآبار بريقه ، والأشجار التي كانت تتهدل ثمارها بنزوله تحتها ، والعاهات التي كانت تزول بمسح يده عليها أو بنفث بريقه فيها ، وكالآيات التي طهرت على علىّ من تسليم الجبال والصخور والأشجار قائلة : يا ولى اللّه ويا خليفة رسول اللّه ، السموم القاتلة التي تناولها من سمى باسمه عليها ولم يصبه بلاؤها . . . وسائر ما خصه اللّه تعالى به من فضائله ، فهذا من الهدى الذي بينه اللّه للناس في كتابه . . . الخ « 1 » . روايات مكذوبة في فضل أهل البيت : وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 3 ) من سورة البقرة ( . . . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) يقول « ثم وصف هؤلاء المتقين الذين هذا الكتاب هدى لهم فقال : ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) يعنى بما غاب عن حواسهم من الأمور التي يلزمهم الإيمان بها ، كالبعث ، والنشور ، والحساب ، والجنة ، والنار ، وتوحيد اللّه تعالى ، وسائر ما لا يعرف بالمشاهدة وإنما يعرف بدلائل قد نصبها اللّه عز وجل عليها كآدم ، وحواء وإدريس ، ونوح ، وإبراهيم ، والأنبياء الذين يلزمهم الإيمان بهم بحجج اللّه تعالى وإن لم يشاهدوهم ، ويؤمنون بالغيب وهم من الساعة مشفقون ، وذلك أن سلمان الفارسي مر بقوم من اليهود فسألوه أن يجلس إليهم ويحدثهم بما سمع من محمد في يومه هذا ، فجلس إليهم لحرصه على

--> ( 1 ) ص 236 - 237